المحقق البحراني

18

الحدائق الناضرة

- كما تقدمت الإشارة إليه في غير موضع - إن الأحكام المودعة في الأخبار تبنى على ما هو الغالب المتكرر الذي يتبادر إليه الاطلاق وهو هنا إنما يصدق على ما كان من حرفين فصاعدا . ولعل إجماع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) على الحكم المذكور مبني على ذلك . نعم يبقى الكلام في الحرف الواحد المفهم مثل " ق " من " وقى يقي " و " ع " من " وعى يعي " ونحو هما من الأفعال المعتلة الطرفين ، وظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) دعوى صدق الكلام عليها لغة وعرفا بل هو كلام عند أهل العربية فضلا عن الكاملة لتضمنه الاسناد المفيد فيدخل في عموم الأخبار المتقدمة . ويمكن بناؤه على أن المحذوف في هذه الأوامر بمنزلة المذكور فيكون حرفين فصاعدا . ( الثانية ) حيث قد عرفت أن الكلام عندهم هو ما تركب من حرفين فصاعدا وهو أعم من أن يكون موضوعا أو مهملا فالتكلم بالألفاظ المهملة مبطل اجماعا بالترتيب المذكور . ( الثالثة ) الظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في أن التنحنح والتأوه والأنين والتنخم ونحوها مما لا يشتمل شئ منها على حرفين فإنه غير مبطل لعدم صدق التكلم بذلك لغة ولا عرفا . ويدل عليه ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق ( 1 ) " أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جاريته أو أهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو ؟ فقال لا بأس به " . وما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن رجل من بني عجل ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المكان يكون فيه الغبار فانفخه إذا أردت

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من قواطع الصلاة . والرواية رواها في الفقيه ج 1 ص 242 ولم ينقلها صاحبا الوسائل والوافي إلا عنه . ( 2 ) الوسائل الباب 7 من السجود